الشهيد الثاني

133

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

طهارةٍ قطعاً ، وهو واضح . وكذا على القول بأنّ المجدّد يرفع الحدث كما اختاره الشيخ في المبسوط ، والمحقّق في المعتبر ، والشهيد في الدروس ( 1 ) بناءً على أنّه طهارة شرعيّة قصد بها تحصيل فضيلة لا تحصل إلا بها ، فإنّ شرعيّة المجدّد لاستدراك ما عساه فات في الأُولى ، فينبغي أن يحصل له ذلك ، والاستباحة إنّما تكون معتبرةً مع الذكر ، أمّا إذا ظنّ المكلَّف حصولها فلا ، كيف ! وهُم يعلَّلون مشروعيّة المجدّد بما قلناه . ومثله استحباب الغسل أوّل ليلة من شهر رمضان تلافياً لما عساه فات من الأغسال الواجبة ، والاتّفاق واقع على إجزاء يوم الشكّ بنيّة الندب عن الواجب ، والصدقة بدرهمٍ تمراً كفّارةً لما لعلَّه لزمه في الإحرام ، وفتح هذا الباب يؤدّي إلى سدّ باب الاحتياط . وأقول : لا بدّ قبل الحكم برفع الوضوء المجدّد من تحقيق حال نيّته ، فإنّ الذي يظهر من كلام المصنّف في التذكرة والنهاية ( 2 ) أنّه مقتصر فيه على نيّة القربة ، وأنّ المقصود به زيادة التنظيف خاصّةً ، وعلى هذا فعدم حكمه بأنّه رافع متوجّه عند مَنْ لا يكتفي بها . لكنّ الظاهر من كلام المحقّق في المعتبر بعد حكمه برفعه أنّه لا بدّ فيه من نيّة استباحة الصلاة ، فلو نوى وضوءاً مطلقاً ، لم يرفع ، ( 3 ) مع أنّه حكم فيه بعدم نيّة الوجوب في الوضوء الواجب . ( 4 ) فعلى هذا نيّة الوضوء المجدّد على تقدير الحكم بالرفع كنيّة الأوّل ، وحينئذٍ يتّجه ما تقدّم من التعليل برفعه . وهذا هو الظاهر من كلام الشهيد رحمه اللَّه في الذكرى فإنّه قال بعد نقله كلام المصنّف بعدم رفعه معلَّلاً بعدم نيّة الوجوب فيه : ويشكل بأنّا نتكلَّم على تقديرها . ( 5 ) وقال في موضعٍ آخر : إنّ ظاهر الأصحاب والأخبار أنّ شرعيّة التجديد للتدارك ، فهو منويّ به تلك الغاية ، وعلى تقدير عدم نيّتها لا يكون مشروعاً . ( 6 ) وفي هذا ردّ على المحقّق حيث اقتضى كلامه جواز نيّة الاستباحة في المجدّد وعدمها ،

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 25 المعتبر 1 : 140 الدروس 1 : 94 . ( 2 ) انظر : تذكرة الفقهاء 1 : 213 ونهاية الإحكام 1 : 32 . ( 3 ) المعتبر 1 : 140 و 173 . ( 4 ) المعتبر 1 : 139 . ( 5 ) الذكرى 2 : 112 - 113 . ( 6 ) الذكرى 2 : 210 .